الشريف الرضي

295

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

إذا كثر ماله فصار كالثرى كثرة ، وكذلك يقال : أعال الرجل إعالة ، إذا كثر عياله ، ويقال : علت من الفقر عيلة [ 1 ] . فإن كان أراد هذا الوجه أيضا فهو خطأ ، لأنه كان يجب أن يقول [ 2 ] : ( ذلك أدنى ألا تعيلوا ) ، وشاهد ذلك قول الشاعر [ 3 ] : وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل اي : يفتقر . ويقال : علت العيال عولا ، إذا قمت بهم ، فإن كان أراد هذا الوجه أيضا فهو فاسد ، لان ذلك لا دليل فيه على كثرة العيال ، لأنه يقال ذلك فيمن كثر عياله أو قلوا [ 4 ] بعد أن يكون قائما بعدة ما منهم . وليس هذا الغرض الذي رمى إليه ، لأنه قد فسره بقوله : ( إنما أريد به لئلا يكثر من تعولون ) ، فدل ذلك على أن المراد الذي اراده هو معنى عال الرجل كما قلنا أولا ، فكان يجب أن يقول : الا تعيلوا [ 5 ] . والشافعي وإن كان له موضع من العلم لا ينكر وحق فيه لا يدفع ، فليس ينبغي أن يعجب من وهمه ، فيما يجري هذا المجرى من لغة العرب

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : عيلا . ( 2 ) وفي ( خ ) : يكون . ( 3 ) استشهد بالبيت أكثر المفسرين ولم ينسبوه . ( 4 ) وفي ( خ ) : أقلوا . ( 5 ) حكي عن طاوس انه كان يقرأ : ( ذلك أدنى الا تعيلوا ) ، ونقل عن الكسائي في عال الرجل يعول إذا افتقر : أنه قال : ( ومن العرب الفصحاء من يقول عال يعول إذا كثر عياله ) . قال الأزهري : ( وهذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي في تفسير الآية . لان الكسائي لا يحكي عن العرب الا ما حفظه وضبطه ) ، وكذا نقل هذا عن الأصمعي .